لكل منا أرائه وأفكاره، لكل منا طريقته في رؤية الأشياء، لكل منا حسناته وسيئاته، لكل منا زلاته يا راعي الغنم. تنعتنا بالغنم في إسطبلك الكبير، غنم تجوب في ارض الله بحثا عن عشب يسمن البطون الجائعة.  تمسك عصاك لتلوح بها، لتخيف ظل لصيقا بنا، تنفرنا من راحة البال، لنقبع داخل حدود كلابك البرية. هكذا أنت يا راعي الغنم، عصاك تلوح  بما جادت بها قريحتك اللغوية، ولسانك يصفع كل من نظر إلى السماء. تستقوي الضعفاء ، لتغذي غرور الذات، لتبرز عضلات من حديد في جسمك الهزيل. أراك يا راعي الغنم تدنو من البساتين الخضراء، وابتسامتك البلهاء ترفرر على أثير الشاشات، تخاطب الغنم،  وخلفك عصاك تدغدغ من يخرج عن القطيع.  تجاهد، تسعى لبناء سفينة نوح على خريطة بساتينك الخضراء... لنقول : أنت المنقذ ، أنت الهمام في بلاد الأشواك، أنت رمز من رموز رعاة الغنم.. تخيلتك بالأمس في منامي ، تخرجني من قطيعك الكبير، لتطلق سراحي، أن اركض لاكتشف معالم الحياة، أن أشب النار في إسطبل الغنم على أن ننعم بحرية الحيوانات، لكن يداك كانت تلامس ظهري، تراقبني وتقودني إلى مكاني في إسطبلك الكبير... الغجر يا راعي الغنم، أناس رحل وراء الزاد، يبحثون عن لقمة العيش من بلاد إلى بلاد، وأنت كذلك، من إسطبل إلى إسطبل، لكنك بالأخير تزرع سموم وراء خطواتك لتقتل الغنم، بفضل غنم خبيث يبيع ظله من اجل عشب يزول من البطون، بفضل غنم تنحني لتركب فوق ظهورها، لتظل راعي الغنم... لكل منا أرائه وأفكاره، لكل منا طريقته في رؤية الأشياء، لكل منا حسناته وسيئاته، لكل منا زلاته. وأنا اعبر عن رأيي مع احترامي لشعب أمتي العربية، رغم وصفي إياه بالغنم، فالغنم مجرد وصف لشعب عربي منثور بين ثنايا الظلال والسواد الأعظم، كبتت أحاسيسه في إسطبل كبير، حتى صار يمشي ورأسه بين كتفيه، و أن اقتضى الحال يرفع رأسه لينطح خروف مثله. أما راعي الغنم فلا نجرأ على النظر في عينه أو حتى تجريده من عصاه. راعي الغنم هو من يمثلك في برلمان الخرفان ومجالس الإسطبلات ربما يكون أكثر كلما كبرت الإسطبلات. وقلمي يعجز عن عبور الحدود الحمراء، لأصف أكثر رعاة الغنم، لأني وبكل بساطة أحب الحياة، أحب الأمل.